حبيب الله الهاشمي الخوئي
83
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ثمّ أقبل على عليّ عليه السّلام فقال : للَّه أنت لولا دعابة ( 1 ) فيك أما واللَّه لئن وليتهم لتحملنهم على الحقّ الواضح والمحجّة البيضاء . ثمّ أقبل على عثمان فقال هيها ( 2 ) إليك كأني بك قد قلَّدتك قريش هذا الأمر لحبّها إيّاك فحملت بنى اميّة وبني أبي معيط على رقاب النّاس وآثرتهم بالفيء فسارت « فثارت ظ » إليك عصابة من را بان ( 3 ) « ذوبان خ » العرف فذبحوك على فراشك ذبحا واللَّه لئن فعلوا لتفعلنّ ولئن فعلت ليفعلنّ ، ثمّ أخذ بناصيته فقال : فإذا كان ذلك فاذكر قولي فإنه كاين . ثمّ قال : ادعوا لي أبا طلحة الأنصاري فدعوه له فقال : انظر يا أبا طلحة إذا عدتم من حفرتي فكن في خمسين رجلا من الأنصار حاملي سيوفكم فخذ هؤلاء النّفر بامضاء الأمر وتعجيله واجمعهم في بيت وقف بأصحابك على باب البيت ليتشاوروا ويختاروا واحدا منهم ، فان اتفق خمسة وأبى واحد فاضرب عنقه ، وإن اتفق أربعة وأبى اثنان فاضرب أعناقهما ، وإن اتّفق ثلاثة وخالف ثلاثة فانظر الثلاثة التي فيها عبد الرّحمن فارجع إلى ما قد اتفقت عليه فان اصرّت الثلاثة الأخرى على خلافها فاضرب أعناقها ، وان مضت ثلاثة أيّام ولم يتفقوا على أمر فاضرب أعناق الستّة ودع المسلمين يختاروا لأنفسهم . فلما دفن عمر جمعهم أبو طلحة ووقف على باب البيت بالسّيف في خمسين من الأنصار حاملي سيوفهم ثم تكلم القوم وتنازعوا ، فأوّل ما عمل طلحة أنّه أشهدهم على نفسه أنّه قد وهب حقّه من الشّورى لعثمان ، وذلك لعلمه أنّ النّاس لا يعدلون به عليّا وعثمان وأنّ الخلافة لا تخلص له وهذان موجودان ، فأراد تقوية أمر عثمان وإضعاف جانب عليّ عليه السّلام بهبة أمر لا انتفاع ولا تمكن له منه ، فقال الزّبير في معارضته وأنا أشهدكم على نفسي أنّي قد وهبت حقّي من الشّورى لعليّ عليه السّلام ، وإنّما فعل
--> ( 1 ) الدعابة كمزاحة دعب يدعب كمزح يمزح ورجل دعب ، فايق اللغة ( 2 ) الهية من ينحى لدنس ثيابه ويقال لشيء يطرد هيه هيه بالكسر قاموس . ( 3 ) الراب سبعون من الإبل والسيد الضخم قاموس .